ما يزال ابناء مصر الطعام الأول و المتوفر لأسماك البحر المتوسط ، و تأتى كل يوم الاخبار بغرق العشرات من ابناء مصر و هم يحاولون الفرار من جحيم الفقر و الفساد و الرشوة و المحسوبية من جحيم الديكتاتورية و القاونين الاستثنائية التى كبلت كل شئ فى البلاد .. هربا من الجلاميد التى تعوق مجرى حياتهم من أجل حياة افضل و حياة كريمة …هربوا من تلك الوجوه النكده الكالحة التى لا تمل من اطلاق التصريحات الكاذبة و الوعود الزائفة …هربوا من الموت البطئ الى ما هو افضل الموت السريع او الحياة الكريمة ، كل شمس تشرق علي ابناء هذا الشعب يزدادون حزنا وألما و قهرا … كل قمر يطلع عليهم يزيدهم ضيقا و هما و كمدا.
غلرق هذا الاسبوع قبالة السواحل الليبية اكثر من خمسين مواطنا مصريا كانوا فى طريقهم للهرب من جحيم الحياة الى نعيمها و لكن الله اختار لهم نعيم الآخره ،و العدد فى ازدياد لان القارب كان يحمل 150 مهاجرا كلهم غرقوا الا واحد فقط نجا من الغرق و هو مصرى الجنسية … الجثث فى حالة سيئة جدا لا يمكن التعرف على اصحابها و طبعا الاوراق و الجوازات احرقوها قبل السفر حتى يدخلوا بجنسيات اخرى فلسطينية او عراقية …. نعم هى طرق ملتوية و غير قانونية … لكن اهل البلد قالوا “ايه اللى رماك على المر… قال اللى أمر منه ” سفير مصر فى ليبيا يقول انهم مجنى عليهم و جناة يقصد بانهم مجنى عليهم لمن عرضوا عليهم فرصة الهجرة و نسى سعادة السفير الجانى الحقيقى الذى حول كنانة الله فى الارض الى خرابة الناس فى الارض … نسى ان مصر تتقهقر ووصلت الى ادنى ادائها سياسيا و ديبلوماسيا و اقتصاديا و بشريا و تنمويا… نسى ان مافيا رجال الاعمال الذين تأكل كل شئ فى البلاد نياً و مطهوأ ،نسي تردى التعليم و تردى البخدمة الصحية ، نسى غول البطالة المهلك … نسى القوانين الاستثنائية … نسى ان الدولة تحولت الى جابيا و مبيرا و هذه قوانين الجباية تتوالى حتى على البيت الذى يسكنه الفرد و يملكه .
ان اية كلمات لن توفى هؤلاء المظلومين حقوقهم … و ان هذه المآسى المتكررة فى رقبة حكام البلاد .. و ان مآسينا تزيد و آلامنا ستستمر ما استمر هؤلاء يحكمون بجهل و غباء و بلادة بلا احساس و يستمر ما استمر اللصوص و مافيا الفساد و المال و السلطة تصر على ان تحلب الضرع حتى اخر نقطة دم.
و لا أجد غير قصيدة قالها الشاعر العظيم فاروق جويدة على لسان احد الغارقين فى تلك المآسى المتكررة…
هذي البلاد لم تعد كبلادي
كم عشتُ أسألُ: أين وجــــــــهُ بــــلادي
أين النخيلُ وأيـن دفءُ الــوادي
لاشيء يبدو في السَّمـَــاءِ أمـامنــــــــــا
غيرُ الظـلام ِوصــورةِ الجــلاد
هو لا يغيبُ عن العيــــــــون ِكأنــــــــه
.. قدر .. كيوم البعث والميلاد
قـَدْ عِشْتُ أصْــــرُخُ بَينـَكـُمْ وأنـَـــــادي
أبْنِي قـُصُورًا مِنْ تِـلال ِ رَمَـــادِ
أهْفـُـو لأرْض ٍلا تـُسـَـــاومُ فـَرْحَتـِــــي
لا تـَسْتِبيحُ كـَرَامَتِي .. وَعِنَــادِي
أشْتـَـاقُ أطـْفـَـــــالا ً كـَحَبــَّاتِ النـَّــــدَي
يتـَرَاقصُونَ مَـعَ الصَّبَاح ِالنـَّادِي
أهْـــفـُــــو لأيـَّـام ٍتـَـوَارَي سِحْــرُهَـــــا
صَخَبِ الجـِيادِ.. وَفرْحَةِ الأعْيادِ
اشْتـَقـْــــتُ يوْمـًا أنْ تـَعـُــودَ بــِــــلادِي
غابَتْ وَغِبْنـَا .. وَانـْتهَتْ ببعَادِي
فِي كـُلِّ نَجْــم ٍ ضَــلَّ حُلـْـــٌم ضَائـِـــــع
ٌوَسَحَابَــة ٌ لـَبسـَـتْ ثيــَـابَ حِدَادِ
وَعَلـَي الـْمَدَي أسْـرَابُ طـَيــر ٍرَاحِــــل
ٍنـَسِي الغِنَاءَ فصَارَ سِـْربَ جَرَادِ
هَذِي بِلادٌ تـَاجَـــرَتْ فــِـي عِرْضِهـــَــا
وَتـَفـَـرَّقـَتْ شِيعًا بـِكـُـــلِّ مَـــزَادِ
لـَمْ يبْقَ مِنْ صَخَبِ الـِجيادِ سِوَي الأسَي
تـَاريخُ هَذِي الأرْضِ بَعْضُ جِيادِ
فِي كـُلِّ رُكـْن ٍمِنْ رُبــُــوع بـِـــــلادِي
تـَبْدُو أمَامِي صـُورَة ُالجــَــــلادِ
لـَمَحُوهُ مِنْ زَمَن ٍ يضَاجـِــعُ أرْضَهَـــا
حَمَلـَتْ سِفـَاحًا فـَاسْتبَاحَ الـوَادِي
لـَمْ يبْقَ غَيرُ صـُـرَاخ ِ أمـْــس ٍ رَاحـِـل
ٍوَمَقـَابـِر ٍ سَئِمَتْ مـِــنَ الأجْـــدَادِ
وَعِصَابَةٍ سَرَقـَتْ نـَزيــفَ عُيـُـونِنـَــــا
بـِالقـَهْر ِ والتـَّدْليـِس ِ.. والأحْقـَادِ
مَا عَادَ فِيهَا ضَوْءُ نـَجْــــم ٍ شـَــــــاردٍ
ما عاد فيها صوت طير شادي
تـَمْضِي بـِنـَا الأحْزَانُ سَاخِــــرَة ًبـِنـَــا
وَتـَزُورُنـَا دَوْمــًا بـِـلا مِيعــَـــادِ
شَيءُ تـَكـَسَّرَ فِي عُيونـِــــي بَعْدَمَـــــا
ضَاقَ الزَّمَانُ بـِثـَوْرَتِي وَعِنَادِي
أحْبَبْتـُهَا حَتـَّي الثـُّمَالـَـــــة َ بَينـَمـَــــــا
بَاعَتْ صِبَاهَا الغـَضَّ للأوْغـَــادِ
لـَمْ يبْقَ فِيها غَيـرُ صُبْــح ٍكـَـــــــاذِبٍ
وَصُرَاخ ِأرْض ٍفي لـَظي اسْتِعْبَادِ
لا تـَسْألوُنـِي عَنْ دُمُـوع بــِــــــلادِي
عَنْ حُزْنِهَا فِي لحْظةِ اسْتِشْهَادِي
فِي كـُلِّ شِبْر ٍ مِنْ ثـَرَاهـَا صَــرْخَـــة
ٌكـَانـَتْ تـُهَرْولُ خـَلـْفـَنـَا وتـُنَادِي
الأفـْقُ يصْغُرُ .. والسَّمَــاءُ كـَئِيبـَـة ٌ
خـَلـْفَ الغُيوم ِأرَي جـِبَالَ سَـوَادِ
تـَتـَلاطـَمُ الأمْوَاجُ فـَــوْقَ رُؤُوسِنـَــــــا
والرَّيحُ تـُلـْقِي للصُّخُور ِعَتـَادِي
نَامَتْ عَلـَي الأفـُق البَعِيـــدِ مَلامــــــحٌ
وَتـَجَمَّدَتْ بَينَ الصَّقِيـِع أيـــَـــادِ
وَرَفـَعْتُ كـَفـِّي قـَدْ يرَانـِي عَاِبـــــــــرٌ
فرَأيتُ أمِّي فِي ثِيـَــابِ حـِـــــدَادِ
أجْسَادُنـَا كـَانـَتْ تـُعَانـِـــقُ بَعْضَهـَــــا
كـَوَدَاع ِ أحْبَــابٍ بــِــلا مِيعـَــادِ
البَحْرُ لـَمْ يرْحَمْ بَـرَاءَة َعُمْرنـَـــــــــا
تـَتـَزاحَمُ الأجْسَادُ .. فِي الأجْسَادِ
حَتـَّي الشَّهَادَة ُرَاوَغـَتـْنــِي لـَحْظـَــة
ًوَاستيقـَظـَتْ فجْرًا أضَاءَ فـُؤَادي
هَذا قـَمِيـصـِـــي فِيهِ وَجْــــهُ بُنـَيتــِي
وَدُعَاءُ أمي ..”كِيسُ”مِلـْح ٍزَادِي
رُدُّوا إلي أمِّي القـَمِيـــصَ فـَقـَـدْ رَأتْ
مَالا أرَي منْ غـُرْبَتِي وَمُـرَادِي
وَطـَنٌ بَخِيلٌ بَاعَنــي فـــــي غفلـــــةٍ
حِينَ اشْترتـْهُ عِصَابَة ُالإفـْسَـــادِ
شَاهَدْتُ مِنْ خـَلـْفِ الحُدُودِ مَوَاكِبــًـا
للجُوع ِتصْرُخُ فِي حِمَي الأسْيادِ
كـَانـَتْ حُشُودُ المَوْتِ تـَمْرَحُ حَوْلـَنـَا
وَالـْعُمْرُ يبْكِي .. وَالـْحَنِينُ ينَادِي
مَا بَينَ عُمْـــــر ٍ فـَرَّ مِنـِّي هَاربـــــًـا
وَحِكايةٍ يزْهـُــو بـِهـَـــا أوْلادِي
عَنْ عَاشِق ٍهَجَرَ البـِلادَ وأهْلـَهـــــــَـــا
وَمَضي وَرَاءَ المَال ِوالأمْجـَـــادِ
كـُلُّ الحِكـَايةِ أنَّهـــَـــا ضَاقـَتْ بـِنـَـــــا
وَاسْتـَسْلـَمَتَ لِلــِّـصِّ والقـَـــوَّادِ!
في لـَحْظـَةٍ سَكـَنَ الوُجُودُ تـَنـَاثـَـــرَتْ
حَوْلِي مَرَايا المَوْتِ والمِيـَـــلادِ
قـَدْ كـَانَ آخِرَ مَا لـَمَحْتُ عـَلـَي الـْمَـدَي
وَالنبْضُ يخْبوُ .. صُورَة ُالجـَلادِ
قـَدْ كـَانَ يضْحَـكُ وَالعِصَابَة ُحَوْلـَــــــهُ
وَعَلي امْتِدَادِ النَّهْر يبْكِي الوَادِي
وَصَرَخْتُ ..وَالـْكـَلِمَاتُ تهْرَبُ مِنْ فـَمِي
:هَذِي بـِلادٌ .. لمْ تـَعُـــدْ كـَبـِلادِي
18يونيو, 2008 عند 10:11 ص |
والله ما اجد شىْ اقوله غير
حسبى الله ونعم الوكيل