كنت فى الاردن ضمن فعاليات دورة حول تعزيز الاحزاب و التى اقامها “المعهد الجمهورى الدولى” استغرقت خمسة ايام..
و لست اكتب اليكم عن تجربة الدورة و لا عن فعالياتها و لا عن المعهد الجمهورى..
بل ان حديثى لكم عن الوجع الذى سكن نفسى و قلبى المذبوح
وجعا على مصر و قلبا مذبوحا على الوطن الذابح المذبوح
كلنا نحب الوطن .. و لا مجال لأن نزايد على انفسنا او غيرنا فانه بالنسبة لنا أكبر من كل الدنيا و أجمل منها كلها .
و لكن يبقى انا ان نبحث فى حبه عن رفعته و عن ان يكون عظيما بحق كما نريد له ان يكون و ان يكون عزيزا نعتز به بين كل الناس و لبيان مآساتنا و ما وصلنا اليه فلنعقد مقارنة بسيطة بين الارض هنا و الأرض هناك و بين الناس هنا و الناس هناك.
الأرض هناك شحيحة الموارد جبلية قاسية ،لا موارد تخرجها لهم بطونها ،و لا كنوز تنام تحتها، و لا تنبت لهم زرعا و لا تسمن لهم ضرعا،ماذا هناك من اسباب الطبيعة ما يصنع حضارة و رقيا؟
و الأرض هنا كريمة على الدوام ففوقها الخير و فى باطنها الجوهر لدينا كل الموارد ماء عذب و بحران كبيران و ارض خصبة و آبار البترول و الغاز وعيون الماء و النهر الخالد و عندنا المناجم و المعادن و عندنا الموقع الفريد و عندنا كثير من النعم التى لا نستطيع ان نحصيها فماذا ينقصنا من اسباب الرقى و الحضارة و التقدم؟
و على عكس الارض هناك كان الناس هناك ،لقد كانت مفاجأة كبيرة حين شاهدت سلوك الشعب الأردنى و رقيه و تحضره، كلمة السر هناك هى النظام و المبدأ ،الذوق يغلب على تصرفات القوم شوارعهم نظيفة ،لون المبانى ابيض ،ليست بلادا فخمة تعج بالثراء العمرانى و ليس هناك ملايين الكبارى ،هناك البساطة سيدة الموقف كما ان النظام و الآدمية هى ما تلمسه فى كل مكان،حسن المقابلة و حسن الاستقبال ،سائق التاكسى يصف لك المكان ان كان قريبا،لا توجد عشوائية فى الاماكن لا يوجد تزاحم ،السيارات تسير بالتزام لا تعاكس اتجاه السير ،لا آلات تنبيه مزعجة و لا سيارات تتسابق السرعة متوسطة ،العقل هناك يغلب على تصرفاتهم ،اذا اردت ان تعبر الطريق تتوقف السيارات حتى و لو من مكان غير مخصص لعبور المشاة ،و الناس تمشى بنظام ،لا تجد متسكعا على الطريق و لا من يعاكس فتاة ،لم ارى شجارا ،لم اسمع صياحا ،لم اجد كلمة تخدش الحياء العام،و المرأة الاردنية ترى فيها شموخ و عزة المرأة العربية تسير بهمة و نشاط تتحشم فى تصرفاتها ،ليس لديها وقت لان تسير بليونة لا مجال لاثارة الغرائز و لا استعداد لديها لتستجيب الى كلمات المتسكعين ملبسها انيق اغلبهن محجبات و حتى التى لم تتحجب تشعر فى حركتها بالعقل و الاتزان ،هناك المرأة جميلة و تتجمل دون الوان زاعقة و لا بهرجة كاذبة ،فجمالها فى ذاتها اكبر من اى جمال،الشرطة هناك تعاملك بمنتهى اللطف يؤدون عملهم دون ان تشعر بالازعاج لانهم يعرفون انهم يتحدثون مع انسان و كل انسان لديهم هو احق بان يكون مكرما لانه له قيمة و كرامة ،و لا مجال هناك لبلطجة رجال الشرطة ،العدالة الاجتماعية هناك تحتضن الجميع ..نعم الاسعار عالية بنسبة 20/30%عن مثيلاتها فى مصر و هذا الفرق هو من نتاج الضرائب و الضرائب تصرف على رعاية الشعب و اصلاح شئونه ، و بالمقابل فان الرواتب حدها الادنى عند ما يعادل 2400 جنيه مصرى،اذا تكلمت مع احد فخطابه معك سيدى…،الى هذا الحد هناك كرامة الانسان تصان،ليسوا اوربيون و لا أمريكان و لا خليجين، و ليس لديهم انتاج ضخم و لا بترول و فحم و لكن هناك عدالة اجتماعية و اعلاء لقيمة الانسان.
اما الناس هنا فالامر بعيد تمام ، تدمع عينى و يبكى قلبى على حالنا و مصيرنا.
كم مرة فى يومك سمعت اصواتا و صياحا ؟و كم شابا يتسكع قابلك؟ كم احدا زاحمك ؟ كم مرة رأيت السيارات تلعب على الطريق لعبة الثعبان الراقص؟ كم فتاة تتسكع ؟كم مرة شاهدت معاكسة ؟كم مرة رأيت رجال الشرطة يعطلون الناس؟ كم شحاذ قابلت ؟ كم طفل يبيع المناديل فى الاشارات؟ كم سيدة عجوز وقفت طويلا لتعبر الطريق ؟ كم مشاجرة رأيتها ؟كم مرة تكلمت مع شخص و لاحظت منه قلة الذوق؟ كم و كم و كم ………..الواقع مر…. و نحن نحلم بواقع افضل …. و حال امتنا و وطننا يذهب كل يوم الى ما هو اسوأ….الرتق اكبر من الراتق
لماذا لدينا كل شئ و ليس لدينا النسان … و لماذا ليس لديهم شئ و عندهم الانسان
ان ألمى ليس الا بمقدار حبى للوطن و أملى ان ارى اهله كراما حقوقهم مصانه و حرياتهم مكفولة و املى ان ارى شعبنا اكثر رقيا و بلدنا اكثر تقدما ، ويزداد الالم باتساع المسافة المتزايدة بين الواقع و المأمول
اننى فى صدمة حقيقية عندما اقارن و ليس لدى فكرة الى تغيير الواقع المر من مر الصدمة … فلنناقش هذا الموضوع … و الى اللقاء
نشرت بواسطة basyun
نشرت بواسطة basyun
نشرت بواسطة basyun