لماذا ارفض الاضراب فى الوقت الحالى

لا شك ان الاضرابات و الاعتصامات و المظاهرات هى أقوى وسائل التعبير عن الرأي و هى حق أصيل لكل صاحب رأي و تتعدد الوسائل من مكتوبة الى مرئية الى مسموعة و على الانترنت و عبر الندوات و المحاضرات والكتابة و المناقشات و المؤتمرات .
و اذا اتفقنا ان التغيير هو هدف الغالبية المنشود فهل عند الأغلبية الاستعداد للسعى نحو التغيير و بناءا على درجة استعداد الأغلبية و امكانياتها يكون اختيار الوسيلة المناسبة للحركة على طريق التغيير، فهل اغلبية هذا الشعب الصامت و السلبية كثيرا من الأحيان و التى تعتمد فى حركاتها على الرغبات و المصلحة الفردية و الفئوية ثم ما تلبث ان تنام اذا تم مراضاتها من جانب النظام.
من الذى يتصدى للكفاح و الجهاد غير المتجردين للقضية ذاتها و ليس المتحركون نتيجة وضع مصلحي فئوى مثل عمال شركة او طائفة مثل النوبيين او السيناويين، و انا هنا لا الوم على تحركات تلك الفئات فى الدفاع عن مصالحها و لكن لابد من ان يكون هناك حديثا عن هموم الشعب كله و آلامه و لو عامل النظام النوبيين و لبى مطالبهم و رشاهم بالرشى هل كنا سنسمع بهم او سيظل النوبيين على حماسهم او هل مطالب النوبيين ذات نكهة وطنية قومية لكل الشعب،أو ان تحرك عمال غزل المحلة من أجل التغيير و الدستورية و الديمقراطية و الحرية ام هى فى الاساس مطالب فئوية اذا تم اجابتها انتهى دور المطالبون بالنضال … نعم بين هؤلاء الفئويين من يحمل الهم الوطنى لكن الفئة لن تصبح عاملا مهما على طريق الكفاح بهذه الطريقة.
و على الطائفة المثقفة و الواعية و التى تسير وفق منظور وطنى و غير مصلحي ان تنظر فى الامر من جديد و ان تعمد وسائلها من اجل بناء جبهة موحدة يكون اهم اهدافها هو تنوير المجتمع و تعريف الناس بحقوقهم و الربط بين المطالب الوطنية و عوائدها على الجميع مما يجعل الاصلاح اجماليا يحقق الاصلاح لكل الفئات.
لقد نجح اضراب 6 ابريل 2008 لوجود حالة من الغلاء الطارئ و الذى انكسرت حدته بشكل كبير نتيجةالأزمة العالمية لقد كان الغلاء هو العامل الأكبر فى نجاح 6 ابريل الماضى اما الاضراب القادم فلن يجد الغلاء الذى يحرك المجموع او جزء كبير من المجموع له اعتباره و اهميته غير ان هناك عوامل اخر تعمل ضد الاضراب المزمع و منها حالة الارهاب التى قدمها النظام فى تعامله مع اهالى مدينة المحلة الباسلة و منها الاحكام القضائية المشددة فى المهزلة و التى تشكل ضاغطا نفسيا على من يستعد للاضراب و منها انه تم تحييد عمال المحلة بعد قرارات مايو و زيارات رئيس الوزراء.
لابد من وجود جبهوية تشمل كل الحركات المعارضة و خلق حالة من الحوار بين جميع القوى و الأحزاب و ان تستنفر طوائف السياسيين و الناشطين من اجل خلق حالة فكرية جديدة و انتقاء الوسائل الافضل فى التنوير و فى الحركة من اجل التغيير و ان يكونهناك قيادة عامة للتغير و من هنا نكون قد بدأنا العمل على طريق نعرف جيدا نهايته و ليست حركات عبثية تضر النضال من اجل الوطن و تشيع مناخا سلبيا و تيأس اصحاب الروح الثائرة حينما تتكرر المخاضات الكاذبة.
ان الدعوة لاى الاضراب و نحن على هذه الحالة لا يخدم قضية الوطن و علينا اعادة النظر و التفكير فى وسائل الحركة.
ان الحالة الفسيفسائية و التشظى الموجود على الساحة السياسية لا بد ان ينتهى و ان هناك نعرات بدأت تظهر فى الصورة و ةتقسم اصحاب الرأى من ابريليين الى كفائيين الى حزبيين و كل حزب بما لديهم فرحون.
الحوار …التنظيم… الاتحاد ….التحرك السليم

اترك رد